الشيخ عبد الله البحراني

339

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

منها ، لأنّه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رقّ العبوديّة ، ولا أعتقوه . ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العمّ ، قال الشاعر : مهلا بني عمّنا مهلا موالينا * لا تنبشوا « 1 » بيننا ما كان مدفونا ويحتمل أن يكون المولى : العاقبة ، قال اللّه عزّ وجلّ : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 2 » أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه . ويحتمل أن يكون المولى : ما يلي الشيء مثل خلفه وقدّامه ، قال الشاعر : فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها ولم نجد - أيضا - شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عناه بقوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » لأنّه لا يجوز أن يقول : من كنت ابن عمّه فعليّ ابن عمّه ، لأنّ ذلك معروف معلوم ، وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة ، وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ، ولا خلف ولا قدّام ، لأنّه لا معنى له ولا فائدة . ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل : « فلان مولاي » إذا كان مالك طاعته ؛ فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » لأنّ الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيّنّاه ، ولم يبق قسم غير هذا ، فوجب أن يكون هو الّذي عناه بقوله : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » وممّا يؤكّد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ ثمّ قال : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » ؛ فدلّ ذلك على أنّ معنى « مولى » هو أنّه أولى بهم من أنفسهم ، لأنّ المشهور في اللّغة والعرف أنّ الرجل إذا قال لرجل : إنّك أولى بي من نفسي ، فقد جعله مطاعا آمرا عليه ، ولا يجوز أن يعصيه ، وأنّا لو أخذنا بيعة على رجل ، وأقرّ بأنّا أولى به من نفسه ، لم يكن له أن يخالفنا في شيء [ ممّا ] نأمره به لأنّه إن خالفنا بطل معنى

--> ( 1 ) نبش : أبرز . ( 2 ) الحديد : 15 .